الشيخ محمد تقي التستري
209
قاموس الرجال
أصحابنا ، عن يونس بن ظبيان قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : جعلت فداك ! لو كتبت إلى هذين الرجلين بالكفّ عن هذا الرجل فإنّهما له مؤذيان ، فقال : إذن اغريهما به ، كان كثيّر عزّة في مودّتها أصدق منهما في مودّتهما ، حيث يقول : ألا علمت بالغيب ألّا احبّها * إذا هو لم يكرم عليّ كريمها . أما واللّه ! لو كرمت عليهم لكرم عليهم من اقرّب واوقّر . وعن نصر رفعه ، عن محمّد بن سنان ، عن عدّة من أهل الكوفة كتبوا إلى الصادق عليه السلام فقالوا له : إنّ المفضّل يجالس الشطّار وأصحاب الحمام وقوما يشربون الشراب ، فينبغي أن تكتب إليه فتأمره أن لا يجالسهم ، فكتب إلى المفضّل كتابا وختمه ودفع إليهم ، وأمرهم أن يدفعوا الكتاب من أيديهم إلى يد المفضّل ، فجاءوا بالكتاب إلى المفضّل ، منهم : زرارة وعبد اللّه بن بكير ومحمّد بن مسلم وأبو بصير وحجر بن زائدة ، ودفعوا الكتاب إلى المفضّل ، ففكّه وقرأه فإذا فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، اشتر كذا وكذا واشتر كذا وكذا » ولم يذكر فيه قليلا ولا كثيرا ممّا قالوا فيه ، فلمّا قرأ الكتاب دفعه إلى زرارة ، ودفع زرارة إلى محمّد بن مسلم ، حتّى دار الكتاب على الكلّ ، فقال المفضّل : ما تقولون ؟ قالوا : هذا مال عظيم حتّى ننظر ونجمع ونحمل إليك ، ثمّ لم ندرك الأنزال « 1 » بعد نظر في ذلك ، وأرادوا الانصراف . فقال المفضّل : حتّى تغدّوا عندي ، فحبسهم لغدائه ووجّه المفضّل إلى أصحابه الذين سعوا بهم ، فجاءوا فقرأ عليهم كتاب أبي عبد اللّه عليه السلام فرجعوا من عنده وحبس المفضّل هؤلاء ليتغدّوا عنده ، فرجع الفتيان وحمل كلّ واحد منهم على قدر قوته ألفا وألفين وأقلّ وأكثر ، فحضروا وأحضروا ألفي دينار وعشرة آلاف درهم قبل أن يفرغ هؤلاء من الغداء ، فقال لهم المفضّل : تأمروني أن أطرد هؤلاء من عندي ، تظنّون أنّ اللّه تعالى يحتاج إلى صلاتكم وصومكم . وحكى نصر عن ابن أبي عمير بإسناده : أنّ الشيعة حين أحدث أبو الخطّاب ما أحدث خرجوا إلى أبي عبد اللّه عليه السلام فقالوا : أقم لنا رجلا نفزع إليه في أمر ديننا
--> ( 1 ) في تنقيح المقال : ثمّ ندرك الأنذال . واختلفت نسخ الكشّي في هذه ، فراجع .